تقرير اقتصادي: خط الفقر في إيران يتجاوز 85 مليون تومان وتآكل مستمر للطبقة الوسطى

تقرير اقتصادي: خط الفقر في إيران يتجاوز 85 مليون تومان وتآكل مستمر للطبقة الوسطى

PDK-S
كشفت تقديرات ميدانية واقتصادية حديثة في إيران، عن اتساع غير مسبوق في الفجوة بين الأجور وتكاليف المعيشة الفعلية، حيث قفز خط الفقر إلى أكثر من 85 مليون تومان شهرياً للأسرة الواحدة، مما جعل ما يزيد عن 80 في المئة من العمال والموظفين تحت خط الفقر أو على حافته المباشرة، في ظل تآكل حاد للطبقة الوسطى واشتداد أزمتي السكن والغذاء.

وتشير البيانات التحليلية إلى أن التضخم التراكمي والمزمن الذي يضرب الاقتصاد الإيراني منذ عقود، والذي تفاقم بصورة حادة خلال السنوات السبع الماضية بنسب تراوحت باستمرار بين 40 و43 في المئة، أدى إلى شل قدرة الأسر على تلبية احتياجاتها الأساسية. ولم تنجح السياسات المالية المتبعة في مواكبة هذا الارتفاع المتسارع، إذ سرعان ما تبددت الزيادات الدورية في الرواتب نتيجة التضخم المتلاحق، مما حوّل الدورة الاقتصادية للأجور والأسعار إلى حلقة مفرغة تفقد فاعليتها خلال أقل من ستة أشهر من إقرارها.

وفي قراءة مستفيضة لهذه المؤشرات، أوضح الخبير الإيراني في شؤون العمل والتوظيف حميد حاج إسماعيلي، أن الاقتصاد في البلاد يعاني تاريخياً من تضخم متواصل يفوق المعدلات العالمية، إلا أن الأوضاع الحالية بلغت مرحلة الركود التضخمي الخانق. وبيّن أن الهيكل الاقتصادي تأثر بصورة مباشرة بالتوترات الجيوسياسية وظروف الحرب التي شهدتها المنطقة خلال العام الأخير، إضافة إلى استمرار العقوبات المفروضة من الدول الغربية، ما ضاعف من حدة الضغوط على السياسة النقدية وأربك حسابات البنك المركزي ووزارة الاقتصاد في السيطرة على حركة الأسعار.

ولفت حاج إسماعيلي إلى أن استمرار هذا النمط الاقتصادي ينذر ببقاء معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة خلال السنوات الخمس إلى الست المقبلة، حتى في حال التوصل إلى تسويات تخفف من وطأة العقوبات وتوقف النزاعات. وأكد أن استمرار التضخم في بيئة ركود أضعف القوة الشرائية للأفراد بشكل خطير، وقوّض التنافسية الطبيعية في الأسواق، فضلاً عن تقليصه لحجم الاستثمارات الموجهة نحو البنية التحتية، وهو ما يهدد مسارات التنمية والرفاه العام على المدى الطويل.